سيبان حمو: الرهان على تدخّل أميركا وإسرائيل كان خاطئاً والشرع نجح في حماية سوريا من الحرائق
RûpelNews - كما تحدث سيبان حمو عن العلاقة مع أميركا والعهد الجديد، فضلاً عن مستقبل الكرد ودوره كمعاون لوزير الدفاع السوري.
وتحدث حمو في الحلقة الأولى عن سنوات السجن في تركيا وسوريا وعن تأسيس (وحدات حماية الشعب) الكردية، حيث تطرّق إلى لحظة دخول الكرد في تاريخ سوريا الجديدة من بوابة التمثيل والشراكة.
ووصف سيبان حمو مشهد الوفد الكردي بزيه التقليدي داخل القصر الرئاسي بالقول: "كانت صورة جميلة جدا... هذا يوم تاريخي بالنسبة لكرد سوريا"، إذ تحمل رمزية عميقة، تعكس تحوّلا في العلاقة بين الدولة والمكوّن الكردي، بعد سنوات من التوتر والقطيعة.
وعن أداء الرئيس السوري احمد الشرع، أكد حمو إن الرئيس الشرع "يؤدي دوره بشكل ناجح، وهو حتى اللحظة إيجابيٌّ جدا. والمنطقة كما قلت على صفيح ساخن، وتجنيب سوريا هذه الحرائق ليس أمرا سهلا. لكنه حتى اللحظة ناجح، وأتمنى له التوفيق"."
وبخصوص تعيينه معاوناً لوزير الدفاع، قال: "الآن الحقيقة هي هكذا... هم الدولة ونحن صرنا تنظيما"، في اعتراف يعكس حجم التحول الذي فرض نفسه على الجميع.
وقدّم حمو نفسه بصورة مختلفة عن الانطباع السائد، مؤكدا: "أنا أدعم السلم والسلام... ولم أؤمن يوما بأن الطريقة العسكرية تحقق التفاهم"، ملفتاً إلى أن مهمته تتمحور في إطار بناء علاقات جديدة مع الدولة.
وفي إشارة إلى اختبار حقيقي لمستقبل الشراكة داخل سوريا، أكد حمو: "أتمنى أن تكون مؤسسات الدولة متاحة لجميع المكونات، ومن دون إقصاء أو تهميش لأي جهة"..
وتواكب الحلقة الثانية لحظة إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمكوّنات وبين المركز والأطراف.
وفيما يلي نص الحلقة الثانية والأخيرة للمقابلة التي جرت بتاريخ 21 آذار :2026
المجلة: قلت إنك رجعت إلى سوريا من كردستان العراق بعد سقوط الأسد نهاية 2024، لأنك تعرف كثيرين من القيادة الجديدة، مثل وزير الداخلية أنس خطاب وأبي ماريا القحطاني (الراحل) ووزير الخارجية أسعد الشيباني، وكانت هناك اتفاقات بينكم وبين "هيئة تحرير الشام" بقيادة أبو محمد الجولاني، أي الرئيس أحمد الشرع...
حمو: لا أذكر أني التقيت الشيباني سابقا.
المجلة: قيل إنك قلت إنك تعرفه
حمو: "أبو عائشة" الذي كنت أعرفه شخص آخر أصبح على ما أعتقد مدير منطقة في ريف حلب.
المجلة: كما ذكرتَ كنتما تنظيمين وأصبحوا الآن هم الدولة وأنتم تنظيم، صحيح؟
حمو: نعم، الحقيقة الآن هي هكذا.
المجلة: ثم حصلت الاشتباكات في كانون الثاني. ماذا كان موقفك من تلك الاشتباكات؟
حمو: من طرفنا كانت هناك أخطاء بصراحة. نحن أخذنا الأمور على أساس أن المجتمع الدولي معنا، وأنه إذا حصل أي خلاف فسيقف معنا. لكن هذا التقدير كان خاطئا. الوضع السوري اختلف، وسقوط النظام كان بمثابة انتهاء مشروع "سايكس بيكو" تماما. اختلفت الأمور ونحن باتجاه مرحلة جديدة. وكان يجب أن نقرأ هذا الوضع بشكل أفضل. اعتبرنا أن بعض الجهات لن تتخلى عنا باعتبار أننا حاربنا داعش معاً وما إلى ذلك لكن المصالح أخذتهم إلى دمشق، والرأي الدولي كان مع دمشق بكل الأمور. وربما لو قرأناه جيدا لتفاوضنا بطريقة أنسب. وهذه الاشتباكات الأخيرة بصراحة لم يكن لها لزوم.
المجلة: هل تقديرك أن البعض في قيادة "قسد" أو "مجلس سوريا الديمقراطية" كانوا يراهنون على أن الأميركيين لن يتخلوا عن "قسد"، أو أن إسرائيل ستتدخل لصالح "قسد"؟ وهل ترى أن هذين الرهانين كانا خطأ؟
حمو: برأيي كانا خطأ. كما ذكرت قبل قليل، هل هذه المرحلة مناسبة للتدخل الإسرائيلي بالوضع الحالي أم تحتاج إلى وقت؟ إذا قرأنا الوضع بشكل جيد، نجد أن إسرائيل عندها أولويات أخرى، وتريد أن تنهي التهديد الموجود في المنطقة بشكل كامل. في المستقبل ربما. إسرائيل اليوم مهتمة بجنوب سوريا، وهي تقريبا مسيطرة على جنوب سوريا بشكل كامل. لا تريد أن تتوسع البقعة بشكل أكبر بحيث تخرج عن سيطرتها. لذلك نحن لم نقرأ الموضوع جيدا. نعم، ربما كان هناك رهان على أن الإسرائيلي لن يتخلى، أو أن الأميركي لن يتخلى، بحكم أننا خضنا الحرب معهم، حتى قيل إننا كنا سبباً في عودة ترامب إلى رئاسة أميركا بسبب الانتصارات ضد "داعش". لكن الرأي الجماهيري شيء، والسياسات شيء آخر. الأوروبيون والأميركيون لديهم عاطفة تجاه الشعب الكردي أو موقف الشعب الكردي، لكن السياسة تختلف عن العاطفة الشعبية.
المجلة: هل تشعر أن الأميركيين خانوا الكرد مرة ثانية؟
حمو: لن أستخدم كلمة خيانة. أنا أعتبرها مصالح.
المجلة: صار الاتفاق في 29 يناير، وكان أكثر شخص غير متوقع أن يكون معاون وزير الدفاع هو أنت، لأن هناك انطباعا أنك الأكثر تشددا. هل كان هذا الانطباع ظالما لك؟
حمو: والله أنا لا أعتبر نفسي شديد التشدد بصراحة
المجلة: كان الاعتقاد أن سيبان حمو هو ممثل جبل قنديل، هو المتشدد، هو الذي كان يريد معركة لقتال الجيش السوري. باعتقادك هل هذا الانطباع كان صحيحا أم خاطئا؟ هل ترى نفسك رجلا عسكريا أم رجل سلام؟
حمو: أنا أدعم السلم والسلام. صحيح أنني شخص عسكري، ولكنني لم أؤمن يوما أنه بالطريقة العسكرية يمكن أن يتحقق التفاهم أو أن يصل أحد إلى الحضارات أو إلى التطور أو إلى التقدم.
البلدان التي خرجت من الاقتتال الداخلي والعسكري هي التي تطورت. وأنا جئت فقط لعقد علاقات إيجابية جيدة جدا بيننا وبين الدولة الجديدة، على هذا الأساس. ولكن الصورة انتشرت هكذا، والعالم ربما أراد أن يأخذ احتياطاته، فوصلت الأمور إلى هذه الدرجة.
المجلة: في 28 يناير كم كان عدد قوات "قسد"؟
حمو: كان العدد بحدود سبعين ألفا.
المجلة: وبعد الاتفاق، كم أصبح العدد بعد خروج العشائر؟
حمو: الآن عددنا الموجود على الأرض معروف. نحن اندمجنا مع الجيش ضمن ألوية، وكل لواء قُدِّم بشكل رسمي، وقوام كل لواء 1300 مقاتل. ولكن أعدادنا أكبر من هذا بكثير، وإذا أردنا أن نشكّل ألوية أخرى، فبإمكاننا تقريبا أن نشكل ثمانية ألوية إضافية.
المجلة: أربعة ألوية، وكل لواء 1300 عنصر. الناس الذين لم ينضموا إلى الألوية ماذا حصل لهم؟
حمو: نحن نحاول في المستقبل أن نناقش هذه الملفات ونحل الأمور بطريقة أخرى. هؤلاء عساكر، وندرس مع وزارة الدفاع كيف نرتب أمورهم، وكيف يكون انتسابهم إلى الجيش، والذين سنسرّحهم كيف نرتب تقاعدهم. وكذلك عندنا ملفات المعوقين وعائلات الشهداء وهذه ملفات يمكن أن نناقشها وندرسها مع وزارة الدفاع في المستقبل.
المجلة: وهؤلاء غير الأسايش (قوات الأمن). الأسايش كم عددهم؟
حمو: ليس لدي رقم دقيق، لكن عددهم كان كبيرا أيضا. وفي الجزيرة ربما عددهم حاليا بحدود ثمانية آلاف.
المجلة: إذن هناك أربعة ألوية، ثلاثة ألوية في الحسكة ولواء في عين العرب (كوباني). سابقا في اجتماع 4 يناير كان هناك اتفاق على تشكيل ثلاث فرق منفصلة، ولواء للمرأة ولواء لمكافحة الإرهاب. ثم تغيّر الأمر. ما الاتفاق الآن؟
حمو: الآن الاتفاق صار على تشكيل الألوية الأربعة التي ذكرتها. هذا هو الاتفاق، والعنصر النسوي مرفوض وما زلنا نحاول.
المجلة: حتى الآن العنصر النسوي مرفوض؟ اعتقدت أنه جرى تفاهم على أن يكنّ موجودات بحيث تكون داخل كل لواء كتيبة نسائية.
حمو: العنصر النسوي مرفوض بشكل عام ولكنهم لا يتدخلون بخصوصية مناطقنا باعتبار أن العنصر النسوي موجود في منطقتنا ولكن هم لا يعتبرونهن ضمن مؤسسة الجيش.
المجلة: في الحسكة هناك فرقة اسمها فرقة الحسكة، صحيح؟
حمو: نعم، هناك فرقة، وقائدها أحمد العايد.
المجلة: هو تابع لك؟
حمو: لا، أحمد العايد شخص معروف وهو قائد الفرقة ستين
المجلة: هل حدد مكان انتشار الألوية الثلاثة؟
حمو: الحسكة، القامشلي، ديريك (المالكية).
المجلة: كان الاتفاق أن الجيش السوري لا يدخل إلى المناطق ذات الغالبية الكردية، صحيح؟
حمو: هذا كان الاتفاق.
المجلة: ما زال هذا قيد التنفيذ؟
حمو: طبعا، الأمور مستمرة.
المجلة: تضمن الاتفاق ترشيح شخص لمنصب معاون وزير الدفاع، ورشح أكثر من شخص لم توافق عليهم دمشق؟
حمو: كان هناك مرشحان، أنا وشخص آخر.
المجلة: المرشح الآخر كان جيا كوباني. ثم رُشحت أنت ووافقت دمشق عليك صحيح؟
حمو: صحيح.
المجلة: أنت كنت معتقلا في تركيا، ودمشق وافقت عليك. هل موافقة دمشق عليك تعني أن هناك استقلالية في القرار السوري عن تركيا؟
حمو: هذا يحتاج إلى دراسة لتكون المعلومات دقيقة. وأنا أعتبر أن القرار صدر من دمشق، والقرار يخص دمشق. أي جوانب أخرى تكون قراءة وليست معلومات.
المجلة: الآن أصبحت معاون وزير الدفاع. وهناك أربعة معاونين آخرين، ثلاثة منهم من إدلب، وزير الدفاع من حماة، ونائب وزير الدفاع من إدلب، والرابع تركماني، وأنت كردي. كيف تفهم هذا؟
حمو: عرفت بالتشكيل الموجود بعدما تم تعييني. وأتمنى أن تكون مؤسسات الدولة متاحة لجميع المكونات، ومن دون إقصاء أو تهميش لأي جهة.
المجلة: اجتمعت بعد ذلك مع وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة؟
حمو: نعم.
المجلة: ماذا دار بينكما من حديث؟
حمو: بمجرد أن تم تعييني بشكل رسمي تمنى لي التوفيق، وقدمت البيانات الرسمية وأخذنا صورة مع السيد الوزير، وانتهى الموضوع، ثم رجعت إلى المنطقة.
المجلة: هل لديك صلاحيات كمعاون وزير؟
حمو: المفروض أن تكون كل صلاحيات المنطقة الشرقية مرتبطة بي، ولكن المشاكل الموجودة حاليا تحتاج إلى وقت للعمل عليها. ومن المفروض أن يكون كل الجيش الموجود في المنطقة الشرقية عن طريقي تابعا لوزارة الدفاع. لكن كيف سندير المشاكل الموجودة، وكيف سنهدئها، وكيف نجعل المجتمع يتقبل الوضع، فهذا كله يحتاج إلى بعض العمل. حاليا أنا لدي علاقات وأحاول أن أعمّق العلاقات، لكن عدا قواتنا الموجودة لا أملك علاقات أكثر من ذلك. بقية القوات كان هناك تنسيق سابق وفي الوقت الحالي، وقواتنا ما زالت تحت السيطرة وموجودة معنا طبعا.
المجلة: عندما صدر قرار تعيينك، هل كانت الصلاحيات محددة؟
حمو: نعم، الصلاحيات محددة بتكليف أو بتعيين من وزارة الدفاع أو مهمات تابعة لوزارة الدفاع في المنطقة الشرقية.
المجلة: الآن القوى العسكرية تابعة لك أم للجنرال مظلوم؟
حمو: بالتأكيد تابعة لي، مظلوم ما زال موجودا ودوره الرئيس حاليا المتابعة باعتباره الشخص الذي وقّع على الدمج، وهو يتابع وضع الدمج. مظلوم كان لسنين طويلة جدا قائد قوات "قسد" وما زالت صفته تلك قائمة لأننا لم نعلن رسميا انتهاء "قسد". وفي المستقبل سنعلن انتهاء "قسد" بشكل نظامي رسمي. حاليا هو موجود بصفته الموقّع على الدمج ولا يزال مستمرا في العملية. عندما تنتهي العملية سيُعلن مظلوم بشكل رسمي انتهاء الدمج، وعندها لن تكون له علاقة بالجيش.
المجلة: ماذا يحدث عند ذلك؟
حمو: الأفضل أن توجه هذا السؤال إلى مظلوم.
المجلة: الرئيس الشرع أصدر مرسوما أعطى فيه حقوقاً للكرد واستقبل كرداً بزيهم التقليدي في عيد النوروز. كيف ترى وضع الكرد حاليا في سوريا؟
حمو: حاليا وضع سوريا كلها يحتاج إلى ترتيب، والوضع العام غير مستقر، وأرى الوضع إيجابيا بشكل عام. أنا أعتبر الكرد عنصرا أساسيا في سوريا مع كل السوريين. الوضع السوري يحتاج عملا دؤوبا من جميع السوريين وكلنا يجب أن نتحمّل حتى تهدأ وتستقر الأمور في سوريا. فالوضع الكردي ليس مختلفا عن الوضع العام في سوريا.
المجلة: أين ترى موقع سوريا من الصراع الأميركي-الإسرائيلي-الإيراني، باعتبار أن المفترض أن هناك بعض العلاقات بين "قسد" وإيران؟
حمو: لا أظن أن هناك حاليا علاقات بين "قسد" وإيران. عندما كانت إيران موجودة في سوريا، كانت هناك بعض الجهات المتواصلة على الأرض، لكنها برأيي انتهت، منذ سقوط النظام انتهى هذا الموضوع، ولا علاقات يمكن اعتبارها "عضوية" مع إيران. سابقا كانت هناك علاقات مع كل القوى الموجودة على الأرض ومن ضمنها إيران.
المجلة: كيف ترى الصراع الأميركي–الإسرائيلي–الإيراني حاليا وموقع سوريا منه؟
حمو: في سوريا أكيد هناك اتفاقات لم يُعلن عنها. لكن بشكل من الأشكال سوريا ستأخذ موقفا بناء على قوى التحالف أو القوات الأميركية، باعتبار أنها ساعدت سوريا وكانت سببا في فتح باب جديد في سوريا وساعدت الحكومة الجديدة على الوصول إلى السلطة. وهذا سيكون له بديل يلجؤون إليه.
على الأرض حاليا لا شيء جدي. بالنسبة إلى سوريا التدخلات التي يتداولها البعض قد لا يحصل منها شيء، من الصعب أن تتدخل في العراق أو لبنان فهذه دول عربية، إلا إذا تشكلت بعض التحالفات يمكن أن تشارك سوريا ضمن تحالف. لكن سوريا لن تتحرك منفردة باتجاه دول عربية.
المجلة: فهمت من مصدر أن الأميركيين في آخر هذا الشهر سينسحبون من سوريا تماما، لن تبقى أي قوات في سوريا.
حمو: حتى في دمشق؟
المجلة: هل هناك قوات أميركية في دمشق؟
حمو: ربما ليس هناك وجود لعسكريين ولكن هناك وجود لسياسيين.
المجلة: أعتقد أنه ستكون هناك قاعدة عسكرية قرب دمشق.
حمو: أظن قاعدة لوجستية، لا أعرف.
المجلة: الأميركيون سينسحبون نهاية الشهر من كل المناطق بمن فيهم الموجودون في قاعدتين في المناطق الكردية.
حمو: بالضبط.. أين المواقع التي ينتشرون فيها لا أعرف، وليس لدي معلومات دقيقة.
المجلة: هم سينسحبون؟
حمو: لا أعرف، ليس لدي هذه المعلومة. هم سينسحبون من مناطقنا، ما كنا نسميها مناطق شرق الفرات أو المناطق المجاورة.
المجلة: في نهاية مارس لن يبقى أي أميركي في المناطق الشرقية.
حمو: من المناطق الشرقية نعم لدي هذه المعلومة، وهم فعلا انسحبوا ولم يبق سوى قاعدة "قسرك".
المجلة: سمعت أنهم سينسحبون من قاعدة "قسرك" في 29 مارس.
حمو: ممكن، لكن هم حاليا موجودون وأبلغونا أنهم سينسحبون من "قسرك" في الوقت المناسب.
المجلة: كيف ترى مستقبل سوريا وأنت الآن أصبحت معاون وزير الدفاع؟
حمو: أنا أتمنى أن تكون سوريا بلدا فيه توافق للجميع، وأن تكون منبر الحضارة في المنطقة، وأن تكون بلدا يتعايش فيه الناس بشكل سلمي. أما بالنسبة لي شخصيا، فيكفيني أن تكون سوريا بخير، ولا أريد أكثر من هذا. وإذا البلد بخير، يمكنني أن أجلس في زاوية ولا أتدخل بأي شيء. المهم أن يكون البلد بخير. أنا لا أفرق بين الكردي والعربي وبقية المكونات. بالنسبة لي كل سوري عزيز وغيور على بلده وسوريا تستحق كل الخير.
فيما يخص المستقبل، سوريا في منطقة حساسة واستراتيجية جدا، ولا يمكن أن تمر كل هذه الأزمة مرور الكرام من دون أن تؤثر على سوريا. والأمر متوقف على العقل أو الذكاء الإداري بالشكل الإداري العام ولا أقصد شخصا معينا.. كيف سيتجنبون هذه الأزمة الموجودة في المنطقة؟ وكيف يمكن تجنيب سوريا آثارها أو تخفيف آثارها على سوريا ما أمك؟
المجلة: حتى الآن الرئيس الشرع نجح في تجنيب سوريا، فسوريا بين ثلاث نيران، لبنان والجنوب والعراق (وإيران). حتى الآن نجح الشرع في تجنيب سوريا أن تكون ضمن هذه الحرائق.
حمو: بشكل عام، أرى أنه يؤدي دوره بشكل ناجح وحتى اللحظة إيجابي جدا. والمنطقة كما قلت على صفيح ساخن، وتجنيب سوريا هذه الحرائق ليس أمرا سهلا. لكنه حتى اللحظة ناجح، وأتمنى له التوفيق.
المجلة: هل ترى نفسك مستقبلا نائب رئيس، أو معاون رئيس، أو رئيس برلمان، أو رئيس حكومة؟
- حمو: أنا بصراحة كنت أتمنى أن يُفتح لي مجال في الأمور السياسية أو الداخلية، وربما يأتي وقته. ولكن هذا ما طُرح، وهذه أعتبرها مهمة أو وظيفة يجب أن أعمل فيها. وأسأل الله ألا يُخجلنا، وأن نكون على قدر المسؤولية، ونخدم هذا البلد.
المجلة: وهل لديك رغبة مستقبلا في الدخول في العمل السياسي إذا أتيح المجال؟
حمو: كانت لدي الرغبة من قبل، لكن الآن طُلبت مني هذه المهمة، وأنا جاهز لتنفيذها.
المجلة: هل ترى أن هناك قلقا من الوجود الكردي في سوريا؟
حمو: بالنسبة للعرب لا يوجد أي تهديد ولا أي خطر ولا أي شيء، بالعكس. وجود الكرد في سوريا، وحتى في بناء سوريا الحديثة قبل مئة سنة، كان للكرد دور إيجابي جدا. ونحن نعتبر أنه بالتأكيد في بناء سوريا الجديدة أيضا سيكون للكرد دور إيجابي، وسيحمون أنفسهم ويدافعون عن البلد كما يدافعون عن أعزّ شيء عندهم. فلا ينبغي لأي جهة من الجهات أن يكون عندها أي شك في هذا الموضوع... أود التركيز على الجانب العربي وأخوّة الكرد مع العرب.
المجلة: كيف تربط الحاضر بالتاريخ والمستقبل؟
حمو: لا يُذكر في التاريخ شيء عن خلاف عربي- كردي. على العكس هناك إنجازات متبادلة. الكرد أول من أسلموا بعد العرب، الكرد ساهموا في فتوحات بلاد الرافدين وبلاد فارس مع القائد الإسلامي خالد بن الوليد. وفي الوقت نفسه، حينما كانت المذاهب العربية تتقاتل فيما بينها، أخذ الكرد موقفا بعيدا عن النزاعات الداخلية وصدّوا هجمات العدو الذي كان يستهدف المنطقة وبلاد الإسلام.
بشكل عام، الكرد كانوا القدوة بذلك الانتشار الإسلامي. الهوية الإسلامية التي جمعت بين الكرد والعرب كانت بمثابة الشعلة وانتشار الأمة الإسلامية في جميع بلدان المنطقة من مشرقها إلى مغربها.
المجلة: لكن هناك صدامات وخلافات
حمو: حصل الخلاف عندما شعر الكرد بالاضطهاد أو بالتهميش في حينه. عدا ذلك، نحن نؤمن بهوية سورية جامعة. سوريا بمثابة الكل للجميع، وإذا نظرنا إلى الموضوع من هذه الناحية، أي كيف كان الكرد خلال التاريخ مع الإسلام؟ فإذا كانت الهوية الجامعة هي الهوية السورية التي تجمع كل المكونات، فإن الكرد سوف يلعبون الدور ذاته كما في زمن الفتوحات الإسلامية في بداية انتشار الدين الإسلامي في المنطقة.
المقصود أن تكون هناك رسالة واضحة للعرب بأن الكرد ليسوا أعداء بل إخوة في الدين وإخوة في الوطن، أشقاء في الدين وأشقاء في الوطن. هناك جهات تحاول الجر باتجاهات مختلفة، "البعثيون" حاولوا تعقيد الأمور بالقومية العربية أو بالشوفينية العربية، والأتراك يحاولون جر الأمور في منحى آخر. عندما تكون سوريا هي الهوية الجامعة فإن الكرد سيضحون ويقدمون ويكونون في مركز العطاء في البلد مثلما كانوا في التاريخ الإسلامي خلال زمن الفتوحات الإسلامية في بلاد الرافدين وبلاد فارس.
المجلة: أنت متفائل بأن تسير الأمور في الاتجاه الصحيح رغم العقبات والصعوبات؟
حمو: أرجو ألا يُخجلنا الله.