كوباني تطوي شهراً من الحصار.. شبح الانهيار الطبي يهدد الآلاف وصرخات استغاثة لفتح ممرات إنسانية
RûpelNews - بين مطرقة المرض وسندان العوز، أتمت مدينة كوباني (عين العرب) اليوم، شهرها الأول تحت حصارٍ خانق بدأ في الثامن عشر من كانون الثاني الماضي. ثلاثون يوماً كانت كفيلة بتحويل حياة آلاف المدنيين والنازحين فيها إلى رحلة يومية مضنية للبحث عن مقومات البقاء، في ظل تآكل مخيف للخدمات الأساسية ونقص حاد في الغذاء والدواء.
تتصدر الأزمة الصحية المشهد المأساوي في المدينة؛ حيث أطلقت الجهات الطبية تحذيرات من انهيار وشيك للمنظومة العلاجية. ومع غياب الشحنات الطبية المنتظمة، أعلنت المشافي نفاد أدوية حيوية، لاسيما الخاصة بمرضى السكري والضغط والقلب، فضلاً عن أدوية "الليشمانيا" والتهاب الكبد.
ويواجه أطفال "التلاسيميا" خطراً وجودياً جراء نقص وحدات الدم وأدوية استخلاب الحديد، في وقت سُجلت فيه أكثر من ألفي إصابة بأمراض هضمية نتيجة لجوء السكان لاستخدام مياه الآبار غير المعقمة
وقود وغذاء.. أسعار فلكية وطوابير لا تنتهي
ميدانياً، تخنق أزمة المحروقات تفاصيل الحياة اليومية؛ إذ تدخل كميات شحيحة عبر طرق غير رسمية لتُباع بأسعار تفوق القدرة الشرائية للمواطنين، مما ترك معظم العائلات بلا تدفئة في ظل شتاء قارس، كما صرح بعض المواطنين في أرتال الوقوف عند محطات الوقود أن الكميات التي تأتي إلى المدينة عبر المنظمات الانسانية تُباع من قبل البعض من المتنفذين في المدينة بأسعار غالية، وتقوم تلك الجهات باحتكار تلك الكميات من الوقود.
وفي الأسواق، أدى اكتظاظ المدينة بآلاف النازحين الفارين من المعارك في الريف إلى ضغط هائل على الموارد؛ حيث تضاعفت أسعار الخضروات والمواد التموينية، بينما تشهد الأفران ازدحاماً خانقاً منذ ساعات الفجر الأولى لتأمين رغيف الخبز، وذكرت مصدر محلي من داخل المدينة، أن نفس الجهات المحتكرة تقوم ببيع الطحين للأفران بأسعار غالية.
مساعدات خجولة لا تروي الظمأ
وعلى الرغم من القوافل الإغاثية التي دخلت مناطق شمال شرق سوريا خلال شهر شباط، ومن ضمنها مساعدات من الأمم المتحدة وبعثة طبية من إقليم كوردستان العراق، إلا أن مصادر ميدانية تؤكد أن حجم الدعم لا يغطي إلا نزراً يسيراً من الاحتياجات المتراكمة. فالفجوة بين الاحتياجات الطبية والغذائية وبين ما يصل فعلياً لا تزال تتسع، مما يجعل الأثر الإغاثي محدوداً على الأرض.
مطالب بممرات دائمة
ومع دخول الحصار شهره الثاني، تتصاعد المطالبات الشعبية والحقوقية للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بضرورة التحرك العاجل لفرض فتح ممرات إنسانية دائمة وغير مشروطة. ويؤكد الأهالي أن استمرار الوضع الراهن سيحول المدينة إلى ساحة لكارثة إنسانية كبرى، حيث لم تعد المسكنات الإغاثية المؤقتة كافية لترميم ما دمره الحصار في جسد المدينة المنهك.
تبقى كوباني اليوم في اختبار قاسٍ لصمودها، بانتظار حلول سياسية أو ضغوط دولية تكسر طوق العزلة وتمنح سكانها حقهم البديهي في الحياة والدواء.