كواليس "قمة ميونخ": كيف فرضت واشنطن مظلوم عبدي على الوفد السوري؟
RûpelNews - ونقل التقرير عن مصادر ديبلوماسية مطلعة أن روبيو أبلغ نظيره السوري، أسعد الشيباني، بوضوح أن الاجتماع المقرر بينهما لن يُعقد ما لم ينضم الجنرال عبدي إلى طاولة المفاوضات كجزء من الوفد السوري. وبموافقة رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، جلس عبدي إلى يمين الوزير الشيباني، في مشهد وصفه مراقبون بأنه انتزاع لـ "اعتراف أميركي صريح" بالقيادة الكردية كشريك سياسي وعسكري لا يمكن تجاوزه في خارطة سوريا الجديدة.
غضب الكونغرس وضغوط "ليندسي غراهام"
وبحسب الخبيرة نادين ماكينزا، فإن هذا التحول الأميركي لم يكن تغييراً في الاستراتيجية الكلية، بل "حركته الضرورة" لتهدئة الغضب المتصاعد داخل الكونغرس حيال تعامل دمشق مع الأقليات.
وبرز في هذا السياق تحرك السيناتور الجمهوري القوي ليندسي غراهام، بالتعاون مع الديموقراطي ريتشارد بلومنتال، لطرح مشروع قانون "إنقاذ الكرد"، الذي يهدد بإحياء "قانون قيصر" بصيغة أكثر فتكاً بالشركات والكيانات التي تتعامل مع الحكومة السورية، وهو ما دفع الإدارة الأميركية للضغط على دمشق لتحسين شروط اتفاق الاندماج مع "قسد".
ندوب الصدام العسكري
وأوضح "المونيتور" أن التحرك الأميركي جاء مدفوعاً بـ "المشاهد المروعة" التي رافقت الهجوم الذي شنه الجيش السوري في يناير الماضي على مناطق سيطرة "قسد" في حلب ودير الزور؛ حيث خسرت الأخيرة نحو 80% من نفوذها الميداني.
وأثارت تقارير عن ارتداء بعض القوات المهاجمة شعارات "داعش" مخاوف وجودية لدى واشنطن من تكرار سيناريوهات التطهير العرقي في مناطق تضم كرداً وإيزيديين ومسيحيين، فضلاً عن خطر انفلات السجون ومخيم "الهول" الذي يضم آلاف المتطرفين.
اتفاق 30 يناير
وكشف التقرير أن غراهام كان حاضراً في "الغرفة" أثناء اتصال هاتفي بين الرئيس ترامب وأحمد الشرع، حثه فيه الأخير على تقديم تنازلات جوهرية لـ "قسد". وأثمر هذا الضغط عن اتفاق 30 يناير، الذي منح الكرد امتيازات لم يتضمنها مسار المبعوث توم باراك الأول، أبرزها الاحتفاظ بـ أربعة ألوية عسكرية كاملة التجهيز تتبع لـ "قسد"، ومنع دخول القوات الحكومية (الجيش) إلى البلدات والقرى ذات الغالبية الكردية، إضافة إلى إدارة محلية واسعة الصلاحيات لتلك المناطق.
نهاية الدور والانسحاب التدريجي
ورغم هذه المكاسب، يرسم التقرير صورة "قلقة" للمستقبل؛ إذ صرح المبعوث توم باراك بأن دور "قسد" كشريك عسكري أساسي ضد الإرهاب "انتهى إلى حد كبير". ومع انضمام سوريا رسمياً للتحالف الدولي ضد "داعش"، بدأت واشنطن تنظر للجيش السوري كبديل استراتيجي لضبط الأمن، تزامناً مع استمرار عملية إخلاء القواعد الأميركية في شمال شرق البلاد.
خاتمة: حدود الرهان
واختتم "المونيتور" تقريره بالتحذير من أن الرهان الكردي على حماية واشنطن الدائمة قد يواجه صدمة الواقع؛ فدعم الإدارة الأميركية مرتبط بملف "مكافحة الإرهاب" لا بدعم مشروع سياسي مستقل. ومع تزايد انشغال واشنطن بأولويات دولية أخرى، تبقى تصريحات عبدي حول "العودة للقتال" في حال انهيار الاتفاق بمثابة جرس إنذار لـ "سلام هش" قد يتبدد بمجرد اكتمال الانسحاب الأميركي.