TR KU AR
FB X IG
تقارير

خاص- إيران: توظيف الميليشيات "الولائية" في مواجهة الاضطرابات الداخلية

مركز الأخبار
محرر
📅 05 أبريل 2026 22:26
تشهد الخارطة الأمنية الإيرانية والمنطقة المحيطة بها تحولات دراماتيكية مع توارد تقارير ميدانية تؤكد دخول فصائل مسلحة أجنبية -مدعومة من طهران- إلى العمق الإيراني، بالتزامن مع سقوط نظام بشار الأسد في سوريا. هذا التحول لا يمثل مجرد انتقال عسكري، بل يعكس استراتيجية إيرانية جديدة تعتمد على "الفيلق الأجنبي" لسد الفراغ الأمني الداخلي وتعويض تراجع النفوذ الإقليمي التقليدي.

RûpelNews - أفادت تقارير ميدانية ومقاطع فيديو مسربة بانتشار واسع لعناصر من "لواء فاطميون" الأفغاني، و"لواء زينبيون" الباكستاني، وقوات من "الحشد الشعبي" العراقي، بالإضافة إلى عناصر من جماعة "الحوثي" اليمنية، داخل مراكز عسكرية وأمنية حساسة في العاصمة طهران ومدن أخرى.

أولاً: أبرز ملامح الانتشار:

  1. بلوشستان الإيرانية: بدأت ميليشيا "زينبيون" تسيير دوريات وإقامة نقاط تفتيش، مع السيطرة الفعلية على الطريق الاستراتيجي الرابط بين "شاباهار" و"سرباز".
  2. إقليم الأهواز: رُصدت تحركات كثيفة لقوات الحشد الشعبي العراقي الموالية للنظام الإيراني باتجاه مدينة الأهواز (جنوب غربي البلاد)، مما يشير إلى محاولة لتأمين المناطق ذات الحساسية القومية والنفطية.
  3. قمع الاحتجاجات: كشفت معلومات حصلت عليها "إيران إنترناشيونال" عن دور محوري لفيلق القدس والقوى الوكيلة في قمع احتجاجات يومي 8 و9 يناير، حيث نُفّذت عمليات قتل واسعة للمتظاهرين عبر هذه المجموعات الأجنبية.

ثانياً: الدوافع الاستراتيجية.. أزمة القوة البشرية و"المذهب الجوال"

يرى الخبير في الشؤون العربية، حسن هاشميان، أن لجوء النظام الإيراني للقوات الأجنبية يعود إلى "نقص حاد في القوة البشرية المحلية" وعدم قدرة الأجهزة الأمنية الداخلية على احتواء اتساع رقعة الاحتجاجات.

الاحترافية في القمع: يوضح هاشميان أن هذه الجماعات استُقدمت كـ "قتلة محترفين" لديهم خبرات ميدانية سابقة في حروب المدن في العراق وسوريا. وتشير تقديرات إلى سقوط ما بين 12 إلى 20 ألف قتيل خلال يومين فقط، ما يعكس توجهاً لاستخدام العنف المفرط الذي قد تتردد القوات المحلية في ممارسته ضد مواطنيها.

ثالثاً: معسكر "أشرف" واجهة إعادة التموضع بعد سقوط الأسد

مع انهيار النظام السوري، بدأت طهران في سحب عناصر "فاطميون" و"زينبيون" نحو العراق. وكشفت مصادر أمنية عراقية عن تمركز أعداد كبيرة من هذه العناصر في "معسكر أشرف" بمحافظة ديالى (المعقل السابق لمنظمة مجاهدي خلق).

الأبعاد السياسية والأمنية لبقاء هذه الميليشيات في العراق:
حذر الخبير العسكري كمال الطائي من أن وجود هذه الفصائل خارج إطار الدولة العراقية يشكل:

  • تهديداً للسيادة الوطنية: حيث تعمل هذه المجموعات بأوامر مباشرة من طهران.
  • ورقة ضغط إقليمية: قد تُستخدم هذه المجموعات كأدوات في النزاعات الإقليمية (اليمن أو لبنان) أو كأوراق تفاوضية مع المجتمع الدولي.

رابعاً: البعد الأيديولوجي والقانوني.. "المجال الحيوي الإيراني"

تعتمد استراتيجية الحرس الثوري على ربط "أطراف المذهب" بمركزية "ولاية الفقيه" في طهران. ومن الناحية القانونية، يسعى البرلمان الإيراني لتعديل المادة (980) من القانون المدني لمنح الجنسية الإيرانية للأجانب الذين "يقدمون خدمات جليلة" للنظام، في خطوة تهدف لشرعنة وجود هؤلاء المقاتلين ودمجهم في بنية النظام الدفاعية.

لواء زينبيون كنموذج: يمثل هذا اللواء (المكون من شيعة باكستان) رأس حربة في استراتيجية "نظام الحرب بالوكالة". فبالإضافة إلى دورهم العسكري، يهدف وجودهم إلى خلق جيوب تابعة لـ "الباسيج" في دول الجوار، مما يضمن لإيران عمقاً استراتيجياً يتجاوز الحدود الجغرافية.

خامساً: التحديات والمآلات

يرى مراقبون أن اعتماد إيران المتزايد على الميليشيات الأجنبية داخل حدودها يعكس حالة من "التآكل الداخلي" في شرعية النظام وقدرته الأمنية. وفي ظل سقوط الحلفاء التقليديين (مثل نظام الأسد) وتراجع قدرات حزب الله اللبناني، تبدو طهران مضطرة إلى:

  1. تدويل القمع الداخلي: عبر استيراد مقاتلين لا تربطهم صلات اجتماعية بالشعب الإيراني.
  2. إعادة هندسة الأذرع الإقليمية: بتوجيه مقاتلي "فاطميون" و"زينبيون" إلى بؤر صراع جديدة مثل اليمن لدعم الحوثيين، أو تثبيت نفوذ الميليشيات المحلية في العراق.

خاتمة:
إن مشهد انتشار الميليشيات الأفغانية والباكستانية والعراقية في شوارع ومراكز الأمن الإيرانية يفتح فصلاً جديداً في تاريخ النظام الإيراني؛ فصلٌ تذوب فيه الحدود الوطنية لصالح "عقيدة البقاء"، ويتحول فيه "الوكلاء" من أدوات للنفوذ الخارجي إلى حراسٍ للمركز المتداعي.

شارك: