TR KU AR
FB X IG
الأخبار

هل تُعيد إسرائيل سيناريو إجتياح لبنان عام 1982؟

مركز الأخبار
محرر
📅 18 مارس 2026 14:10
ذكرت مجلة "Financial Times" البريطانية أنه "بالنسبة للعديد من اللبنانيين، أعادت تصرفات إسرائيل إلى الأذهان ذكريات ليس فقط عام 2024، بل وحتى عام 1982، عندما اجتاحت القوات الإسرائيلية لبنان لمهاجمة المسلحين الفلسطينيين، وحاصرت بيروت، وأعادت تشكيل المشهد السياسي والأمني للبلاد لسنوات مقبلة.

RûpelNews - تجدد الصراع بين "حزب الله" وإسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن أطلق الحزب ستة صواريخ على إسرائيل في استعراض للتضامن مع إيران، مما أثار رداً إسرائيلياً عنيفاً".

وبحسب المجلة: "أعلن الجيش الإسرائيلي في وقت سابق من هذا الأسبوع أنه بدأ ما وصفه بعمليات برية "محدودة وموجهة" في لبنان تهدف إلى منع "حزب الله" من مهاجمة المجتمعات الحدودية في شمال إسرائيل، لكن المسؤولين يناقشون أيضاً إجراءات أكثر اتساعاً، وقال شخص مطلع على العملية إن التقدم شمالاً حتى نهر الليطاني كان أحد "الخيارات" قيد المناقشة. وأثارت العمليات في بلدة الخيام الحدودية الجنوبية، حيث اشتبك "حزب الله" وإسرائيل بنشاط لعدة أيام، والتي تقع على محور استراتيجي يؤدي إلى وادي البقاع، مخاوف من إمكانية تحرك القوات الإسرائيلية شمال شرق البلاد، وهو أمر قال شخصان مطلعان على الوضع للمجلة الأسبوع الماضي إنه قيد المناقشة. وقال يعقوب أميدرور، مستشار الأمن القومي السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي يعمل الآن زميلاً في مركز أبحاث جينسا في واشنطن، إنه على الرغم من أن العملية الحالية لا ترقى بعد إلى مستوى "المناورة البرية الكاملة"، إلا أنها "إعداد جيد لمثل هذا القرار في المستقبل". وقال: "إذا لم يتوقف "حزب الله" عن إطلاق الصواريخ والقذائف على إسرائيل، فسيتم إرسال المزيد من القوات البرية لدفعه شمالاً، ومنعه من إطلاق صواريخ مضادة للدبابات على التجمعات السكنية على طول الحدود كما فعل في الأسابيع القليلة الماضية. وقد يكون ذلك تمهيداً لعملية برية واسعة النطاق في المستقبل"."

ورأت المجلة أنه "في عام 1982، انجرت إسرائيل إلى حرب عصابات على يد "حزب الله" الناشئ حديثاً، أما هذه المرة، فيحذر المحللون والمسؤولون من أن إسرائيل قد تستولي ببساطة على أراضٍ، وتفرغها من سكانها، وتضمن عبر غارات جوية عدم عودة أي من السكان وعدم إمكانية شن أي عمليات للحزب، وهي استراتيجية "المنطقة الأمنية" التي يؤيدها أعضاء اليمين المتطرف في الائتلاف الحاكم. وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، يوم الاثنين أن "مئات الآلاف" من السكان الشيعة في جنوب لبنان "لن يعودوا" إلى المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني حتى يصبح مواطنو بلاده في أمان. من جانبه، حذر مايكل يونغ من مركز كارنيجي في بيروت، من أن أي مقارنات مع ما جرى عام 1982 لم تكن دقيقة. وقال: "في ذلك الوقت، كان هدف إسرائيل إخراج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان. هل يمكن تحقيق ذلك مع حزب الله؟ لا أعتقد ذلك".  وأضاف: "إسرائيل غير قادرة على إعادة احتلال أجزاء كبيرة من لبنان كما فعلت عام 1982. لا توجد إرادة إسرائيلية لتعبئة عشرات الآلاف من الجنود لاحتلال مساحات شاسعة من لبنان". لكن يونغ قال إن نية الاستيلاء على بعض الأراضي كانت واضحة، مضيفاً: "السؤال الأهم هنا هو: ما الغرض من هذه الأرض؟ هل هي ورقة مساومة أم منطقة عازلة؟"

وتابعت المجلة: "لم تبدأ بعد مفاوضات جادة، على الأقل في هذه المرحلة، وقد ضغط لبنان من أجل وقف إطلاق النار، بل وطرح فكرة مفاوضات مباشرة غير مسبوقة، لكن إسرائيل رفضت أي وقف للقتال كشرط مسبق للدبلوماسية. ويسعى المسؤولون اللبنانيون إلى حشد الدعم الدولي للمحادثات، وقال أحدهم: "كل الخيارات مطروحة على الطاولة"، ما يعكس مدى يأس الحكومة لإنهاء الصراع المتصاعد. لكن الدولة عاجزة عن السيطرة على تصرفات "حزب الله"، بل إن الحرب شُنّت في تحدٍّ لرغبة أغلبية الشعب، وقد انتقدت إسرائيل مرارًا وتكرارًا الحكومة اللبنانية لعجزها، مهددةً بضرب المزيد من البنية التحتية قريبًا إن لم تكبح جماح الحزب. ومع ازدياد الضغط، تزايدت الدعوات للحكومة للسماح للجيش بمواجهة الجماعة المسلحة، وهو أمر تجنبته الحكومة لفترة طويلة خوفاً من إشعال فتيل الصراع الأهلي".

وختمت المجلة: "قال يونغ: "لا يكترث الإسرائيليون بنشوب حرب أهلية في لبنان. فهذا يجذب انتباه حزب الله إلى أماكن أخرى. ولكن في الوقت نفسه، سيؤدي ذلك إلى زعزعة استقرار كبيرة على الحدود الشمالية، ولا بد أن نتساءل عما إذا كان ذلك فكرة جيدة لإسرائيل".

شارك: