TR KU AR
FB X IG
المهاجرون

هآرتس: إنجازات إسرائيل التكتيكية لا تُخفي مساراً هبوطياً

📅 07 يناير 2026 14:46

كتب المحلل الإسرائيلي بريك في مقال له في صحيفة «هآرتس» أن حجم الاستثمار الإيراني، إلى جانب الانخراط القطري والتركي الواسع في قطاع غزة، أسهما في فرض واقع يسمح للتنظيمات المعادية باستعادة عافيتها سياسياً واقتصادياً في قلب المواجهة نفسها. واعتبر أن هذا الدعم يشكّل بمثابة "بوليصة تأمين" تضمن استمرار حضور هذه التنظيمات وفاعليتها حتى في مرحلة "اليوم التالي" للحرب.

وأشار بريك إلى أن القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل تعانيان ما وصفه بـ"العمى الإرادي"، إذ تطغى الرغبة في تسويق إنجازات آنية على الحاجة إلى تقديم صورة استراتيجية شاملة، مليئة بالتناقضات والإخفاقات. وحذّر من أن إسرائيل قد تجد نفسها مجدداً أمام "مفاجأة كبرى"، وربما عند نقطة اللاعودة، في ظل غياب تغيير جذري في المنظومة الفكرية الحاكمة.

وشدّد على أن الأمن لا يُقاس بقوة الضربة التي نُفذت في الماضي القريب، بل بالقدرة على منع الخصم من إعادة بناء قدراته في المستقبل. ولفت إلى أن النجاحات العملياتية، مهما بدت مؤلمة للعدو، لا تعني بالضرورة تحقق تحول استراتيجي، معتبراً أن تصفية قادة بارزين أو تدمير بنى تحتية غالباً ما تُقدَّم للجمهور كنهاية للمواجهة، فيما لا تتعدى كونها تعديلات مؤقتة ضمن مسار هبوطي طويل الأمد.

وأقرّ بريك بأن الخلل البنيوي في تقدير الموقف الإسرائيلي ينبع من تجاهل قدرة الخصوم على التعافي وإعادة البناء، وهي قدرات تعمل بهدوء وبفاعلية تحت السطح، بعيداً عن عناوين "النصر" السريعة.

وفي سياق متصل، أشار إلى أن دخول الصين إلى الساحة كلاعب فاعل، ولا سيما في ما يتعلق بإعادة تأهيل منظومات الصواريخ الإيرانية، يغيّر قواعد اللعبة، إذ يمنح ما يُعرف بمحور المقاومة عمقاً تكنولوجياً ولوجستياً يصعب على إسرائيل مواجهته بالوسائل العسكرية وحدها.

كما رأى أن تعاظم الدور التركي، إلى جانب تقارب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع كل من قطر وأنقرة، يعكس تآكلاً في المكانة الخاصة التي تمتعت بها إسرائيل داخل واشنطن. واعتبر أن المصادقة على بيع مقاتلات F-35 وتكنولوجيا نووية لدول أخرى في المنطقة تفتح الباب أمام سباق تسلح إقليمي، من شأنه تقليص التفوق النوعي للجيش الإسرائيلي.

وختم بريك بالتأكيد أن الاتجاه العام داخل إسرائيل يشير إلى تدهور مستمر في أمن الدولة، موضحاً أن المسار السلبي الناتج من تطورات تم تجاهلها أو كبتها من قبل المستويين السياسي والعسكري بات يفوق في تأثيره وقوته الإنجازات العملياتية المؤقتة، التي لا تمثل، برأيه، سوى تصحيحات عابرة ضمن منحنى هبوطي متواصل.

شارك: