بعد توحيد حزبين كرديين باسم "حزب استقلال كردستان".. الأمين العام للحزب: التوحيد استجابةٌ مباشرة وواعية للمرحلة الجديدة في الشرق الأوسط
RûpelNews - هذا الاندماج يأتي في مرحلة دقيقة تمر بها المنطقة، حيث تتداخل الحسابات الإقليمية والدولية وتلقي بظلالها على المشهد السياسي في العراق وكردستان على حد سواء.
وفي خضم هذه الظروف المعقدة، انتخب الحزب الجديد آشتياكو بوركريم أميناً عاماً لقيادته، في خطوة تهدف إلى توحيد الصف وتعزيز الحضور السياسي للحركة الكردية.
وفي هذا السياق، أجرى موقع "RûpelNews" هذا الحوار الصحفي مع الأمين العام للحزب الجديد للحديث عن دوافع هذا التوحيد، وأهدافه، ورؤية الحزب لمستقبل كردستان في ظل التحديات الإقليمية الراهنة.
ـ بمناسبة انتخابكم أميناً عاماً للحزب الجديد، ما تقييمكم لهذه الخطوة وما هي رسالتكم؟
إن انتخابي أميناً عاماً لحزب استقلال کردستان، أراه أكثر من كونه موقعاً شخصياً، بل مسؤولية وطنية وسياسية. نحن نمرّ بمرحلة شديدة الحساسية من تاريخ کردستان، ولا سيما شرق کردستان، وكذلك في لحظة مفصلية من تحولات الشرق الأوسط؛ وهي مرحلة لم يعد فيها ممكناً استقبال المستقبل بالتشتت، وتعدُّد الأصوات المُنهِك، والضعف التنظيمي. ومن هنا، فإن هذه المسؤولية تعني بالنسبة لي، قبل كل شيء، الالتزام بالوحدة، وبناء المؤسسات، والانضباط السياسي، وتعزيز الخطاب الاستقلالي.
نحن نؤمن بأن الشعب الكردي، شأنه شأن أي شعب آخر، يتمتع بحقه الطبيعي والتاريخي والمشروع في تقرير مصيره. ومن هذا المنطلق، فإن الاستقلال بالنسبة لنا ليس مجرد شعار عاطفي أو مرحلي، بل هو أفق استراتيجي، ومشروع وطني، واستجابة لحاجة تاريخية. وعليه، ينبغي النظر إلى انتخاب أمين عام جديد في إطار الحزب الموحّد باعتباره جزءاً من مرحلة جديدة؛ مرحلة نسعى فيها إلى الارتقاء بالنضال والجهد الوطني من حالة التشتت والمحدودية إلى مستوى أعلى من العمل المنظّم، الفاعل، المسؤول، والبعيد النظر.
ونحن نعتقد أن الشرق الأوسط قد دخل مرحلة من التحوّلات العميقة والمتسارعة والمصيرية؛ وهي تحولات ستقود إلى تغييرات أساسية في موازين القوى، وفي بنية النظام الإقليمي، وفي نهاية المطاف في الخريطة السياسية للشرق الأوسط.
ومن وجهة نظرنا، فإن المنطقة باتت على أعتاب نوع من إعادة التصميم وإعادة الصياغة من جديد؛ إعادة قد تمضي، بخلاف ما كان عليه الحال في السابق، بصورة أكبر لصالح الشعوب الواقعة تحت الاحتلال، والشعوب المحرومة من حق تقرير المصير، والشعوب التي كانت على مدى عقود ضحية التقسيم والقمع والإنكار.
وفي مثل هذه الظروف، من الطبيعي أن يدخل الشعب الكردي وقواه الاستقلالية هذه المرحلة بمزيد من الجاهزية، والتماسك، ووضوح الأفق.
كما أن هذا الانتخاب يحمل، بالنسبة لي وبالنسبة إلى الحزب، رسالة مفادها أنه في هذه المرحلة يجب تقديم المصالح العليا للشعب الكردي على أي اعتبارات حزبية أو فردية أو ظرفية ضيقة. نحن نريد أن نبني حزباً لا يكون مجرد إطار تنظيمي، بل صوتاً واضحاً للإرادة الوطنية، وأداة حقيقية للدفاع عن حقوق الشعب الكردي، ولدفع مشروع الاستقلال إلى الأمام.
ـ متى بدأت فكرة وخطة اندماج واتحاد التيارين؟
إن فكرة التقارب ثم اتحاد هذين التيارين لم تكن قراراً مفاجئاً أو عاطفياً أو ظرفياً. بل إن هذا المسار كان ثمرة طريق جاد ومسؤول وهادف من الحوارات السياسية والتنظيمية التي تشكلت بين الطرفين خلال الأشهر الماضية. وقد جرت هذه الحوارات على أساس فهم مشترك لحساسية أوضاع شرق کردستان، ولتسارع التحولات في المنطقة، ولضرورة الاستجابة المسؤولة لتطلعات الشعب والقوى الاستقلالية.
وفي الواقع، توصّل الطرفان إلى قناعة مفادها أن الاستمرار في العمل ضمن أطر منفصلة لم يعد في هذه المرحلة ملبياً لحاجات النضال الوطني والاستقلالي. لقد أظهرت لنا الظروف الجديدة في المنطقة، وسرعة التحولات الجيوسياسية، والمؤشرات الواضحة على تبدّل موازين القوى، أن المرحلة المقبلة لن تكون مرحلة القوى المتفرقة والمنفصلة، بل مرحلة الفاعلين المنظمين، الهادفين، وذوي الإرادة المشتركة. ومن هذا المنطلق، بدأت سلسلة من الاجتماعات، والتفاهمات، وتبادل الآراء، والحوار التنظيمي والسياسي، انتهت في نهاية المطاف إلى اتفاق استراتيجي وكامل بشأن كيفية إدارة الهيكل المشترك، ومبادئ الخط السياسي، والبرنامج، والنظام الداخلي، وبنية القيادة الجديدة.
وقد وصلت هذه العملية إلى مرحلتها النهائية والعملية في الأشهر الأخيرة من عام 2025، وبعد استكمال الخطوات اللازمة، أُعلن عنها رسمياً في 11 مارس/آذار 2026. ولذلك، فإن الاتحاد القائم اليوم ليس اتفاقاً سطحياً، بل ثمرة مسار ناضج ومدروس، تشكل على أساس إدراك مشترك للضرورة التاريخية لوحدة القوى الاستقلالية.
ونحن نرى هذا الاتحاد في صميم هذه التحولات ذاتها. فمن وجهة نظرنا، يمرّ الشرق الأوسط بمرحلة انتقال من حقبة قديمة إلى حقبة جديدة؛ حقبة لن تبقى فيها الكثير من الخطوط، والأدوار، والمعادلات، وحتى الحدود السياسية والجيوسياسية، ثابتة كما كانت في الماضي. ولهذا السبب، فإن اتحاد القوى الاستقلالية ليس خياراً عادياً، بل ضرورة تاريخية من أجل حضور فاعل ومؤثر في المرحلة المقبلة.
ـ ما الأهداف الرئيسية لهذا الاتحاد والتوحّد بين التيارين؟
إن أهداف هذا الاتحاد ليست تنظيمية أو إدارية فحسب، بل لها أبعاد وطنية، وسياسية، واستراتيجية، وتاريخية. ويتمثل الهدف الأهم في توحيد صفوف الاستقلاليين في شرق کردستان ضمن حزب واحد متماسك؛ حزب قادر، بوضوح أكبر، وقدرة أعلى، ووزن سياسي أكبر، على الدفاع عن حق الشعب الكردي في تقرير مصيره وفي سيادته السياسية.
ومن الأهداف الأساسية لهذا الاتحاد أيضاً تعزيز الخطاب الاستقلالي. فنحن نرى أن هذا الخطاب يجب، في الظروف الراهنة، أن يخرج من حالة التشتت والحدود الضيقة، وأن يتحول إلى تيار سياسي قوي، مبرمج، وذي قدرة تنظيمية أعلى. وقد تم اتحاد التيارين تحديداً في هذا الاتجاه: لكي يرتقي مشروع الاستقلال من مستوى الشعار والتشتت إلى مستوى العمل المؤسسي، المخطط، والفاعل.
وهدف آخر لهذا الاتحاد هو زيادة القدرة التنظيمية والسياسية. ومن الواضح أن أي تيار استقلالي، بمفرده، لا يستطيع أن يحمل العبء التاريخي لهذه المرحلة بالصورة المطلوبة. ومن هنا، فإن تركيز الجهود، وتجميع الخبرات، والاستفادة الأفضل من الطاقات البشرية والسياسية، وتشكيل قيادة وهيكل مشترك، كل ذلك شكّل جزءاً من أهداف هذا الاتحاد.
ومن جانب آخر، جاء هذا الاتحاد بهدف توسيع التواصل مع الشعب، والنخب، والناشطين السياسيين والمدنيين، والنساء، والشباب، وجميع فئات المجتمع الکردستاني. فنحن نريد أن يكون الحزب الموحد معبّراً عن الإرادة الوطنية، وفي الوقت نفسه إطاراً جامعاً لكل الطاقات المؤمنة باستقلال کردستان.
وكذلك، ومن منظور استراتيجي، فإن هذا الاتحاد هو محاولة لزيادة الوزن السياسي للتيار الاستقلالي في معادلات مستقبل شرق کردستان والمنطقة. لقد دخلنا مرحلة تخلق فيها التحولات الجيوسياسية وإعادة ترتيب موازين القوى في الشرق الأوسط فرصاً وتحديات جديدة. ومن وجهة نظرنا، فإن هذه التحولات ستؤدي في نهاية المطاف إلى تغييرات أساسية في الخريطة السياسية للشرق الأوسط، وإلى إعادة تعريف مكانة الشعوب والفاعلين في المنطقة. ونحن نعتقد أن هذا المسار سيتقدم، أكثر من أي شيء آخر، لصالح الشعوب التي تعيش على أرض محتلة، والشعوب الواقعة تحت الظلم، والشعوب التي حُرمت لعقود من حقها في السيادة السياسية. وفي ظل هذه الظروف، كلما كانت صفوف الاستقلاليين أكثر تماسكاً واتحاداً ونضجاً سياسياً، ازدادت قدرتهم على التأثير في مسارات المستقبل.
ـ برأيكم، ما أهم جانب إيجابي في هذا الاتحاد؟
إن أهم جانب إيجابي في هذا الاتحاد هو أنه يثبت أن القوى الاستقلالية قادرة، رغم ما قد بينها من اختلافات، على أن تصل إلى الوحدة على أساس الحوار، والتفاهم، وتحمل المسؤولية، وإدراك المصالح العليا للشعب. وهذه رسالة ذات أهمية سياسية ووطنية كبيرة، لأنها تقول للمجتمع وللرأي العام إن مصالح الشعب الكردي يمكن ويجب أن تكون أعلى من أي مصلحة حزبية أو فردية ضيقة.
والنقطة الإيجابية الثانية هي دخول الخطاب الاستقلالي مرحلة جديدة من النضج السياسي والتنظيمي. فهذا الاتحاد يثبت أن الاستقلالية في شرق کردستان ليست مجرد إحساس أو اعتراض، بل يمكنها أن تقدم نفسها في إطار حزب، وبرنامج، ونظام داخلي، وبنية قيادية، وعمل منظم ومشترك، بوصفها تياراً سياسياً جدياً ومسؤولاً.
ومن زاوية أخرى، فإن هذا الاتحاد يمنح شعب کردستان أملاً بأن مطلبه التاريخي في التقارب، والتلاقي، ووحدة القوى الاستقلالية، يمكن أن يتحول إلى واقع. لقد عانى شعبنا لسنوات طويلة من تشتت القوى، ودفع ثمناً باهظاً لذلك. ومن هنا، فإن كل خطوة تُتخذ باتجاه توحيد الصوت، وتكامل الصفوف، وتركيز الطاقة الوطنية، تُعد بحد ذاتها إنجازاً إيجابياً ومبعث أمل.
لكن إلى جانب ذلك، فإن أهم بُعد إيجابي لهذا الاتحاد يتمثل في أن هذا التقارب هو استجابة مباشرة وواعية للمرحلة الجديدة في الشرق الأوسط. فعندما تكون المنطقة على أعتاب إعادة ترتيب كبرى، وعندما تكون الكثير من المعادلات القديمة في طور الانهيار، وعندما تصبح الشعوب الواقعة تحت الاحتلال والإنكار أكثر قدرة من السابق على المطالبة بمكانتها في معادلات المستقبل، فإن الاتحاد لا يعود مجرد قرار جيد، بل يصبح ضرورة تاريخية. ونحن نؤمن بأنه كلما اتجهت القوى الاستقلالية بصورة أسرع وأعمق وأكثر مسؤولية نحو الوحدة، كانت أكثر استعداداً للاستفادة من الفرص التاريخية المقبلة.
كما أن هذا الاتحاد يمتلك القدرة على تعزيز الشرعية السياسية، والثقة العامة، والقدرة الدبلوماسية والإعلامية للتيار الاستقلالي. فعندما يظهر تيار ما ببنية واضحة، وبرنامج محدد، وقيادة مشتركة، فإنه يُنظر إليه، طبيعياً، بوزن ومصداقية أكبر، سواء داخل المجتمع أو على مستوى العلاقات السياسية والإعلامية.
ـ إذا أردتم تقديم نصٍّ تلخيصي أو موقف رسمي للنشر، فماذا تقولون؟
نحن نعتقد أن اتحاد (حزب استقلال کردستان) و(حركة الاستقلاليين الکردستانيين) ليس مجرد اتفاق تنظيمي بين تيارين سياسيين، بل هو استجابة تاريخية ووطنية ومسؤولة للظروف الحساسة الراهنة في شرق کردستان والشرق الأوسط، وكذلك لاستجابة مطلب الشعب الكردي في التقارب ووحدة القوى الاستقلالية.
وقد جاء هذا الاتحاد نتيجة مسار جاد من الحوار، والتفاهم، والدّيالوغ السياسي والتنظيمي المسؤول، انتهى إلى اتفاق كامل بشأن الهيكل المشترك، ومبادئ الخط السياسي، والبرنامج، والنظام الداخلي، والقيادة الجديدة. ومن خلال هذه الخطوة، نؤكد مرة أخرى أن حق الشعب الكردي في تقرير المصير هو حق مشروع، وتاريخي، وغير قابل للسلب، وأن النضال من أجل الوصول إلى السيادة السياسية للشعب الكردي واستقلال کردستان، بالنسبة لنا، هو أفق استراتيجي وواجب وطني.
ونحن نعتقد أن تشتت القوى الاستقلالية لم يعد في هذه المرحلة قادراً على تلبية حاجات النضال، وقد آن الأوان لأن تتركز الطاقة الوطنية، والإرادة السياسية، والقدرة التنظيمية، في مسار مشترك ومنظم. ومن هنا، فإن اتحادنا اليوم هو محاولة لتعزيز الخطاب الاستقلالي، وزيادة القدرة التنظيمية، ورفع الوزن السياسي لهذا التيار، وفتح مرحلة جديدة من النضال الوطني والسياسي في شرق کردستان.
ونحن نؤمن كذلك بأن الشرق الأوسط يقف على أعتاب تحولات بنيوية عميقة؛ تحولات لن تبقى محصورة في تبدلات مؤقتة، بل ستقود إلى تغييرات أساسية في بنية القوة، وفي أدوار الفاعلين، وفي نهاية المطاف في الخريطة السياسية للمنطقة. ومن وجهة نظرنا، فإن المنطقة تتجه نحو إعادة تصميم وإعادة رسم جديدة، وهذا المسار التاريخي يمكن أن يمضي، أكثر من أي وقت مضى، لصالح الشعوب التي تعيش على أرض محتلة، والشعوب المحرومة من حق تقرير المصير، والشعوب التي عانت لسنوات من القمع، والإنكار، والتقسيم. ولهذا السبب، فإن اتحاد القوى الاستقلالية بالنسبة لنا ليس مجرد خطوة سياسية، بل ضرورة تاريخية، وطنية، واستراتيجية.
كما نؤكد أن هذا الاتحاد يحمل رسالة واضحة إلى شعبنا وإلى جميع القوى السياسية والمدنية، وهي أن المصالح الوطنية العليا للشعب الكردي تتقدم على أي مصلحة حزبية أو فردية. ونحن نمدّ يد التعاون والحوار إلى جميع القوى، والشخصيات، والنساء، والشباب، والناشطين السياسيين والمدنيين، والمثقفين، وجميع المؤمنين باستقلال کردستان، ونؤمن أن هذه المرحلة، أكثر من أي وقت مضى، تحتاج إلى تحمّل المسؤولية، وإلى الشجاعة السياسية، وإلى التحرك نحو جبهة استقلالية أوسع وأقوى.