أزمة شاحنات خانقة عند الحدود اللبنانية - السورية تهدد التجارة البرية
RûpelNews - فعلى مسافة لا تتجاوز 10 كيلومترات، باتت الشاحنات تحتاج إلى نحو 20 يوماً لعبور الحدود، في مشهد يعكس حجم الأزمة المتفاقمة عند أحد أهم المنافذ البرية للبنان.
ويُقدَّر عدد الشاحنات المصطفّة حالياً على طول الطريق بين الجانبين السوري واللبناني بأكثر من 500 شاحنة، ما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة العبور، وامتداد الطابور من الساحة الجمركية اللبنانية حتى الحدود السورية، الأمر الذي انعكس بدوره تعطّلاً في حركة الشاحنات داخل الساحة السورية أيضاً.
لجنة جمركية جديدة... وتشدد تسبب بالجمود
بدأت الأزمة مع إرسال لجنة جمركية جديدة إلى معبر «المصنع» من قبل السلطات اللبنانية تحت عنوان تشديد الرقابة الجمركية. إلا أن هذه الخطوة، التي كان يُفترض أن ترفع مستوى الضبط، تحوّلت عملياً إلى عامل تعطيل إضافي أصاب المعبر بشلل اقتصادي واضح.
وبحسب المعطيات الميدانية، لا يدخل إلى الساحة الجمركية اللبنانية أكثر من 20 شاحنة يومياً، في وقت يصل فيه إلى المعبر أكثر من 200 شاحنة يومياً قادمة من الجانب السوري باتجاه لبنان، ما خلق فجوة كبيرة بين حركة الدخول وحجم التدفق اليومي، وأدى إلى تفاقم التكدس يوماً بعد يوم.
تضارب إداري يفاقم الأزمة
تُعزى أسباب التأخير بشكل أساسي إلى تضارب الصلاحيات داخل الإدارة الجمركية اللبنانية، وهو ما ينعكس تباطؤاً كبيراً في إنجاز المعاملات الخاصة بإدخال الشاحنات إلى الساحة الجمركية اللبنانية.
ورغم الزيارات الرسمية والتأكيدات المتكررة على ضرورة تسريع الإجراءات، لم تُسجَّل أي انفراجة فعلية، بل ازدادت أعداد الشاحنات المتوقفة على الطريق، ما يؤشر إلى غياب المعالجة الجدية للأزمة.
المعاملة بالمثل من الجانب السوري
في موازاة التعطيل على الجانب اللبناني، بدأ الجانب السوري باتباع سياسة مماثلة عبر إبطاء دخول الشاحنات القادمة من لبنان إلى ساحته الجمركية، في إطار الرد بالمثل على العراقيل التي تواجهها حركة النقل من سوريا إلى لبنان.
هذا الإجراء زاد من تعقيد المشهد، وحوّل المعبر إلى نقطة اختناق مزدوجة، مع تعطّل حركة العبور في الاتجاهين وتزايد الضغط على شركات النقل والتجار والسائقين.
خسائر يومية وقطاع اقتصادي متضرر
تنعكس الأزمة مباشرة على قطاع النقل البري والتجارة، إذ يتحمل السائقون والتجار أعباء مالية متزايدة نتيجة طول فترات الانتظار، سواء من حيث تكاليف التشغيل أو تلف بعض البضائع أو تأخير التسليم.
وينقل سائقون عالقون عند المعبر شكاوى متكررة من الانتظار الطويل، حيث تستغرق الرحلة من تركيا إلى الحدود اللبنانية يومين فقط، فيما قد تمتد فترة الانتظار عند نقطة العبور إلى نحو 20 يوماً، ما يحوّل الجزء الأقصر من الرحلة إلى الأكثر كلفة وتعقيداً.
كما يشكو التجار من انعكاسات هذا التأخير على حركة الأسواق والإنتاج الصناعي، لا سيما أن عدداً كبيراً من الشاحنات ينقل مواد غذائية ومواد أولية تدخل مباشرة في الصناعات المحلية، مثل الزيوت والأجبان والعصائر والبسكويت والسكاكر، إلى جانب المواد الخام اللازمة لمعامل البلاستيك والألمنيوم.
ويؤدي أي تأخير في تفريغ هذه الشحنات إلى تعطيل سلاسل الإنتاج ورفع كلفة التصنيع، ما يضاعف الخسائر ويزيد الأعباء على السوق المحلية.
البيروقراطية والعطل تضاعفان التأخير
إلى جانب التشدد الجمركي، تُسهم البيروقراطية الإدارية في تعقيد الأزمة، مع تعدد الإجراءات المطلوبة من فحوصات وكشوفات رسمية وموافقات من الجهات المعنية.
كما تؤدي العطل الرسمية والأسبوعية إلى تفاقم الازدحام، إذ غالباً ما تُؤجَّل الكشوفات والمعاملات الإدارية بسبب الإجازات، ما يترك شاحنات محمّلة بمواد حساسة، خصوصاً الغذائية، عالقة لأيام إضافية من دون معالجة.
المنفذ البري الوحيد تحت الضغط
تكتسب أزمة معبر «المصنع» أهمية مضاعفة لكونه المنفذ البري الرئيسي الوحيد للبنان حالياً، في ظل تعطل حركة العبور عبر عدد من المعابر الأخرى في الشمال.
ورغم الدور الحيوي الذي يؤديه المعبر في تنشيط التبادل التجاري وحركة الاستيراد والتصدير، لا تزال المعالجة الرسمية للأزمة دون مستوى خطورتها، في وقت يزداد فيه الضغط الاقتصادي على هذا الشريان الحدودي الحيوي.