انتفاضة 12 آذار: الشرارة التي حطمت "جدار الخوف" في سوريا
RûpelNews - بدأت الأحداث خلال مباراة كرة قدم بين نادي "الجهاد" (من قامشلو) ونادي "الفتوة" (من دير الزور). كانت الأجواء مشحونة مسبقاً، حيث رفع مشجعو النادي الضيف شعارات تمجد نظام صدام حسين (الذي كان قد سقط للتو في العراق)، واستفزازات استهدفت الرموز الكردية.
سرعان ما تحول التلاسن إلى اشتباكات بالحجارة، لكن التدخل العنيف لقوات الأمن السورية التي أطلقت الرصاص الحي بشكل مباشر على المشجعين الكرد، أدى إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى داخل الملعب، لتندلع بعدها شرارة الغضب التي لم تتوقف عند حدود المدينة.
اتساع الرقعة: انتفاضة عمت الجغرافيا الكردية
في اليوم التالي، وخلال تشييع ضحايا الملعب، تحولت الجنازة إلى تظاهرة سياسية عارمة شارك فيها عشرات الآلاف. هاجم المتظاهرون مراكز المؤسسات الحكومية، وأسقطوا تمثالاً للرئيس السوري السابق حافظ الأسد في مركز مدينة عامودا، في مشهد كان يُعتبر "من المحرمات" آنذاك.
لم تقتصر الانتفاضة على قامشلو؛ بل امتدت كالنار في الهشيم إلى المدن والمناطق الكردية الأخرى مثل عامودا، الدرباسية، سري كانيه (رأس العين)، كوباني، وعفرين، وصولاً إلى الأحياء ذات الغالبية الكردية في حلب (الأشرفية والشيخ مقصود) ودمشق (حي زورافا وركن الدين).
القمع والنتائج: ثمن الحرية المرتفع
واجه النظام السوري الانتفاضة بقبضة حديدية، مستخدماً الدبابات والمروحيات في بعض المناطق. وتُشير التقارير الحقوقية إلى أن حصيلة المواجهات التي استمرت عدة أيام كانت سقوط نحو 40 شهيداً كردياً برصاص الأمن، و اعتقال الآلاف من الكر، تعرض الكثير منهم لتعذيب وحشي في السجون، إضافة إلى مئات المصابين الذين غصت بهم المشافي الميدانية والمنازل.
الأبعاد السياسية: ما قبل 2004 ليس كما بعده
اعتبر المحللون السياسيون أن انتفاضة 12 آذار كانت الشرارة الأولى للثورة السورية التي اندلعت في عام 2011. وقد حققت نتائج سياسية ومعنوية كبرى، منها كسر حاجز الخوف، حيثأثبت الكرد أن النظام السوري ليس "قدراً لا يمكن تغييره". ووحدت الانتفاضة الصف الكردي في سوريا خلف مطالب حقوقية وسياسية واضحة. كما وضعت القضية الكردية في سوريا على أجندة المحافل الدولية ومنظمات حقوق الإنسان لأول مرة بشكل جدي، إضافة إلى أنها أجبرت النظام السوري لاحقاً على مراجعة بعض سياساته، مثل البدء في إجراءات منح الجنسية للمكتومين والمجردين منها (رغم تأخر تنفيذ ذلك حتى عام 2011).
ذكرى لا تغيب
اليوم، وبعد مرور سنوات طويلة، تحول ملعب قامشلو الذي شهد المجزرة إلى "ملعب شهداء 12 آذار". وبات هذا التاريخ مناسبة وطنية سنوية للكرد، يستذكرون فيها ليس فقط الضحايا، بل اللحظة التي قرروا فيها المطالبة بحقوقهم المشروعة والاعتراف بوجودهم القومي ضمن الدولة السورية.
تظل انتفاضة 12 آذار نقطة تحول جوهرية، أسست للوعي السياسي وبقيت رمزاً للمقاومة ضد الاستبداد.